ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقوله فيهم ، وإنما يستدل على الصالحين بما يجرى الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح . فاملك هواك ، وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحبت أو كرهت . * * * الشرح : نصرة الله باليد : الجهاد بالسيف ، وبالقلب الاعتقاد للحق ، وباللسان قول الحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد تكفل الله بنصره من نصره ، لأنه تعالى قال : ( ولينصرن الله من ينصره ( 1 ) ) . والجمحات منازعه النفس إلى شهواتها ومآربها ونزعها بكفها . ثم قال له : قد كنت تسمع أخبار الولاة ، وتعيب قوما وتمدح قوما ، وسيقول الناس في إمارتك الان نحو ما كنت تقول في الامراء فاحذر أن تعاب وتذم كما كنت تعيب وتذم من يستحق الذم . ثم قال إنما يستدل على الصالحين بما يكثر سماعه من ألسنة الناس بمدحهم والثناء عليهم ، وكذلك يستدل على الفاسقين بمثل ذلك . وكان يقال ألسنة الرعية أقلام الحق سبحانه إلى الملوك . ثم أمره أن يشح بنفسه وفسر له الشح ما هو ؟ فقال إن تنتصف منها فيما أحبت .

--> ( 1 ) سورة الحج 40